ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
14
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
حمراء مطوية كالسجل أو وردة كالدهان ، والخلائق رجفوا وزحفوا وشخصوا ودهشوا وذهلوا من خوف الملك العظيم الشأن ، وأتتهم الملائكة تسوقهم إلى المحشر وتعرضهم على الجواز على الصراط والميزان ، والأولاد يتعلقون بآبائهم فنكروهم وتبرؤوا منهم ولم ينفعوهم كذلك يتبرأ من الأولاد والوالدان ، والخلق في ضجيج وعجيج وأمر مريج والحساب والعقاب والعرض على الجبار مالك الثقلين ، فالعيون تدمع والمجمع قد جمع الجمع الأكبر والموقف الأعظم في موضع يتساوى فيه الملوك والسلطان والمماليك ماسكين بالملوك والعبيد ماسكين كل منهم بالسيد ، يوم عدل وإنصاف في حضرة الملك الديان ، هذا كتابه أسود فحم وهذا كتابه أبيض حسن ، هذا مسرور وهذا مغموم قد علته الهموم والأحزان ، هذا صحفه بيض وهذا صحفه سود ، وهذا راض عليه ربه وهذا ربه عليه غضبان ، هذا يجوز على الصراط كالريح وهذا كالبرق ، وهذا تارة بالصراط يعتنق ويختنق ويحترق ويقع في طباق الخسران ، هذا توجوه ورضوا عليه ، وهذا وجهوه إلى طباق الجحيم والعذاب الأليم والحيات والثعابين ، هذا نودي عليه وافتضح بين الخلق وهذا أثنى عليه وقربه الحق وأخلع عليه الرضوان ، هذا أمر به إلى الهاوية وهذا أمر به إلى العالية في جوار الملك السلطان ، هذا قيّدوه وغلّوه وغلغلوه وهذا أكرموه وبجّلوه وشفّعوه في أهل العصيان ، هذا في لظى وهذا في الرضا ، هؤلاء أتاهم كتاب الأمان وهؤلاء في المقت والذل والمحق والنكال والأغلال والخذلان ، هؤلاء ألبسوا ثياب الشرف والوقار وحلل الأنوار وهؤلاء ألبسوا ثياب الأحزان ، هؤلاء يلبسون من السندس والإستبرق وهؤلاء يلبسون ثياب القطران ، هؤلاء على الجمر يمشون وهؤلاء على العنبر يطؤون وسحيق المسك يذرون ، هؤلاء شرابهم العسل وهؤلاء شرابهم الصديد والخبل والخجل بين الجمعين ، وهؤلاء كشف لهم الحجاب ورأوا الملك الوهّاب ، وهؤلاء لهم الخراب والعذاب وبئس المنقلب الخذلان ، هؤلاء قبابهم مكللة وأثوابهم مطرزة موشحة مرصعة بالجواهر والياقوت والدر ألوان وهؤلاء ثيابهم مقطعات النيران ينقلبون وبهم قطيعة وهجران ، آه ، آه ، وآه ، من حال المذنبين ومن غضب رب العالمين وممن حرم رحمة الحنان ، فالنار تأخذ الناس على قدر أحوالهم وعلى قدر أعمالهم ما شاء اللّه كان ، فمنهم من تأخذه النار إلى حقويه ومنهم من تأخذه إلى كتفيه ومنهم من تأخذه إلى القدمين ومنهم من يعوم فيها كما يعوم في الماء ، ونادوا يا مولاي يا حنّان يا منّان فتبادرت إليهم الحيّات والعقارب والناشطات من كل مكان ، فهذا يعض هامتهم وهذا يقرض لحومهم وهذا ينهشهم بالنابات ، أجارنا اللّه وإياكم من العذاب الأليم ، وكان اللّه